الاثنين، 21 نوفمبر 2011

وللحمير إجازه


المجلس المحلي لمدينة بلاكبول بإنجلترا وهي مدينة ساحليه يرتادها عدد كبير من السياح بالصيف صاغ قانوناً لحماية حقوق حمير المدينة التي يعمل أغلبها بنقل السياح من وإلى الشواطيء  ، القانون سادتي الكرام حدد مواعيد عمل رسميه للحمير كما ألزم مالكيها بمنح يوم إجازه كل أسبوع للحمار (إيه الحلاوه دي) .  
       صفقت حمير المدينه وهتفت بحياة المجلس المحلي ، وفي ركن قصى زفرت عيون الحمار العجوز (دنكور) دموع الفرح ، رفع رأسه للسماء شاكراً الله والتفت لصديقه ورفيق دربه (دونكي) قائلاً له : (ما اتخيلت أعيش لحدي ماأشوف اليوم البناخد فيهو حقوقنا يادونكي) ، رد صديقه : (عقبال باقي حمير العالم إن شاءالله) ، حينها تذكر (دنكور) أبناء جده الذي ذهب إلى السودان برفقة غردون باشا وتساءل (ياربي يكونوا عاملين كيف حسي) .
       بنفس الزمان ولكن بمكان آخر إسمه (سوق أمدرمان) كان حمدان يعتلى ظهر (الكارو) ويصرخ بأعلى صوته : (عرت ... عرت) ، بعدها طراااااخ ... طرااااااخ ، ألهب ظهر حماره (هنَاق) بسياط من لهب وقع أحدها على ندبة ضخمة بظهره كان الذباب يستمتع بالتجمع حولها ، على الكارو وضع جبل من (الحصحاص)  إعتلاه  طناً من حديد التسليح ، وقتها كانت خيوط الشمس تودع أمدرمان بخجل لتشرق على أناس آخرين و(هناق) من (النجمه) يسحب الكارو ومواسيره تحيط به كأنها سلاسل من الجحيم ، القى (هناق) نظره أخيرة على الشمس قبل أن تختفي وسقطت دمعة حزن حرى على خديه وهمس لنفسه : (جدي الجا مع غردون ده أريتو كان تلب في البحر قبل مايصل السودان) .
       بمكان آخر هو مدينة أدمنتون بكندا ، التي تصل درجات الحرارة بها أحياناً إلى خمسين درجةً تحت الصفر  ، هناك ورغم ذلك البرد كانت مشاعر أهالي تلك البقاع دافئةً حتى للحيوانات ، ماحدث بأدمنتون هو أن سيارة دهست كلب أحدهم وأتى الكلب للمنزل وساقه متأذية بشكل واضح ، قام صاحب الكلب بأخذه للعيادة البيطريه (مشكوراً) وبعد الفحوصات تبين أن الكلب يحتاج لعمليه جراحيه ، الرجل (إستخسر) مبلغ العمليه على الكلب ورفض إجراءها ، فما كان إلا أن رفعت قضية ضده قدم بها الإدعاء مرافعةً بليغه وصف فيها فعلة الرجل (بالرهيبة والشائنه) لتسببه بمعاناة ضخمة للكلب فماكان من القاضي إلا أن غرم الرجل مبلغ 3250 دولار ، لدينا الكلاب (تتضرب بالجزمه) .
        عندما كنا صغاراً تعودنا أن نطارد كلاب الحي (كوشه كوشه) لنرجمهم بالحجاره ، كبرنا بعدها لندرك أن هذه كائنات حيه تشعر وتتألم ، أتمنى أن نساهم جميعاً بتربية أجيالنا بشكل سليم خالي من العنف ودفعهم لحب الكائنات والعطف عليها .
     روي في الصحيحين أن رسول الله (ص) قال : ( دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) ، ديننا الحنيف حض على الرفق بالحيوان لكننا للأسف إنحدرنا لدرجة جعلتنا لانرفق حتى بالإنسان ، بينما هذبت الحضارة والعلم الغرب حتى بلغوا هذا المبلغ النبيل .
          ختاماً
          حقوق الحيوان هينه حقوق الإنسان كيف

كونوا كما تشتهي لكم أمهاتكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق