السبت، 15 أكتوبر 2016

مسرح العبث



الإبتلاءات العظيمة تتطلب صبراً عظيماً أيضاً .. وتتنوع أشكال الإبتلاءات التي يمكن أن يبتلى بها العباد في سعيهم نحو الحياة ، فأحياناً يأتيك بشكل فقر أو جيران سيئين ، أو زوجة كثيرة الكلام أو زوج (عينو طايرة) ، المهم أن البلاء يتخذ عدة أشكال .
وأحياناً أيضاً يبتلى شعب كامل كما هو حال شعب السودان ، فالبلاء كما قلنا متعدد الأوجه وقد أتانا هذة المرة بشكل رئيس.
ولأن المؤمن يؤجر إذا صبر على البلاء فقد صبرنا حتى مل الصبر منا ، عقود من الخزي والإنهيار والسفه ، عقود كانت كفيلة بأن نحقق خلالها الكثير ولكن للأسف تراجعنا فيها بشكل رهيب .
واليوم ينفق من بلانا الله به مليارات لمن أموال شعبنا الجائع والمحروم من أبسط إحتياجات الحياة لإنتاج مسرحية عبثية رديئة يظهر هو في ختامها ليحيي الجمهور برقصته المعهوده ليتمايل على أصوات آهات شعبه المكلوم .
مخرجات هزيلة من أحزاب ديكوريه زينوا بها خشبة المسرح ، أحزاب قوام بعضها الرجل والرجلين ، ولا أدري عن أي تنمية يتحدثون والمخرجات لم تذكر أهم وأكبر عقبة توقف قطار السودان ألا وهي بطل المسرحية نفسة (بلاءنا العجيب) البشير ، فالسودان سادتي من الصعب أن يسير نحو الأمام مالم تتم إزاحة هذا الأحمق . 
فما خسرناه بسببه تعجز آلاف المجلدات عن حصرة ، أولا علاقاتنا الدولية كلها إنهارت بسببه ، وأراهم اليوم يلهثون لكسب ود أمريكا ولا أدري هل هم أغبياء للدرجة التي يتوقعون بها أن تزيل أمريكا العقوبات عن دولة رئيسها مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية ومتهم بإرتكاب جرائم حرب . 
غايتو نسأل الله أن يجعل هذا البلاء في ميزان حسناتنا 


الاثنين، 10 ديسمبر 2012

الإعلام القذر



ظل الإعلام الغربي التابع للوبي اليهودي يعمل بجهد و (شطاره) لعقود طويلة لتشويه صورة الإسلام ، وللأسف الشديد نجحوا في أن يزرعوا بذرة صغيرة نمت وترعرعت حتى أصبحت شجرةً أفيون ضخمة تخدر عقول الملايين ليس في الغرب فقط بل وفي الشرق أيضاً .. فلايمر يوم أو يومان حتى نسمع شخصاً من بني جلدتنا وديننا يصرخ بأن الإسلام لايصلح لهذا الزمان والعياذ بالله .
مادفعني بشدة لكتابة هذا المقال هو قصة فلم شاهدته مؤخراً يسمى (6 طلقات) وهو فلم لنجم أفلام الحركة والأكشن (فاندام) .. قصة الفلم كانت عادية وربما تكون مكرره لعصابة في إحدى الدول المنشقه من الإتحاد السوفييتي .. العصابة تعمل في مجال الدعاره والإتجار بالأطفال .. حيث تقوم بإختطاف الأطفال والإتجار بهم في أعمال الجنس .. وفاندام كان متخصصاً في فك أسر هؤلاء الأطفال وإعادتهم لأسرهم .. ده طبعاً مع كثير من الحركة والتفجيرات والقفز والركل ، قدمت أسرة أمريكيه لذلك البلد ومعهم طفله في الرابعة عشر .. وقامت إحدى العصابات هناك بإختطافها .. بمنتصف الفلم يكتشف فاندام أن الطفله تم خطفها لـ(شيخ) إسمه (محمد) الكبيري ولاحظ لما بين الأقواس جيداً فهذه الأسماء والصفات لم يتم إختيارها بدون قصد ، وهذا الرجل يعمل في تجارة الأسلحه وهو بصدد بيع أسلحة ومعدات سوفيتيه قديمة لجيش السودان .. ويكرر فاندام في الفلم أن هذا الشيخ مولع بالفتيات الصغيرات البكر وأنه يهوى تجميعهن والإستمتاع بهن .
وصفقة الأسلحة المزعومه هذه لن تتم إذا لم يحصل الشيخ محمد الكبيري على هذه الطفلة البكر .. أكيد لاحظتم لما بين الأقواس وإستخدام صفة شيخ للرجل وتسمية شخص قميء كهذا بإسم نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وقد تعمد اللوبي الصهيوني أن ينشر بواسطة المؤسسات الإعلاميه التي يمتلكها فكرة أن المسلمين لايهتمون بأي شيء غير النساء ولهذا دينهم يحلل الزواج بأربعة وأن هادينا المصطفى خير البشر أجمعين صلى الله عليه وسلم كان مزواجاً ويتجاهلون ذكر سيرة نبينا الطاهر المطهر وأسباب هذه الزيجات التي لم تكن شهوةً إطلاقاً فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أعزباً حتى الخامسة والعشرين بعدها تزوج بالسيدة خديجه التي لم تكن بكراً وتكبره بخمسة عشر عاماً وتوفيت وهو بالخمسين ولم يتزوج مرةً أخرى حتى بلغ الثانية والخمسين حزناً عليها ووفاءً لها ، فهل يعقل أن يتزوج زجلاً محباً للزواج من إمرأة تكبره وأن يبقى بعد وفاتها عامين بدون
زواج ؟؟؟!!!!!
الرسول تزوج خديجه كرجل وتزوج باقي نسائه كنبي وكان لكل زيجة سبباً وجيهاً لها فزواجه بماريا المصريه كان لتأليف قلوب أهل مصر وزواجه بالسيده جويريه حتى يسلم بنو المصطلق وهكذا ، وأيضاً يسقطون عمداً ذكر مقاصد شريعتنا السمحة عندما تمت إباحة تعدد الزوجات وأيضاً يتجاهلون ذكر الشروط الصعبة التي تم وضعها للسماح بالتعدد قال تعالى (فإن خفتم أن لاتعدلوا فواحدة) صدق الله العظيم.
للأسف الشديد هناك تقصير ضخم في الإعلام الإسلامي والعربي .. هذا المنحى يجب أن ترعاه وتدعمه الحكومات بقوه ، فالغرب الآن منوم مغنطيسياً بواسطة الإعلام الصهيوني ، وكلما مر الوقت ستزداد الجفوه وستتولد أجيال هدفها الوحيد هو القضاء على الإسلام والمسلمين
.

الخميس، 19 أبريل 2012

الضرب ينفعهم




         قال تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله .. صدق الله العظيم ، تنفيذاً لمقاصد هذه الآية الكريمة جنحنا للسلم ونحن في وضع المنتصر القوي ، ذللنا كل الصعاب وعبّدنا كل الطرق لينعم السودان بالسلام والإستقرار والأمن ، دموع كثيره سالت وانهمرت على خدود بعضها بيضاء وبعضها (قمحيه) وأخرى أبنوسية ، صفقنا مع من صفقوا وهللنا مع من هللوا حين ارتفعت أكف على عثمان وجون قرنق معلنة نهاية حرب إستمرت لعقود طويله ولم تتمكن كل الحكومات التي تعاقبت منذ فجر الإستقلال من إخماد نيرانها التي قضت على أخضر ويابس البلاد وأسالت أنهاراً من الدم الطاهر البريء .
أقر الإتفاق بحق تقرير المصير وكنت أظن وكثير من الحالمين غيري أن مايجمعنا أكثر بكثير من مايفرقنا وأن الإنفصال شر لانظنه سيأتي أبداً وذلك بناءً على أمور كثيرة أولها أن الإتفاق يكفل لإخوتنا بالجنوب عيشاً رغداً هانئاً ، فمصالحنا المشتركه تقتضي توحدنا ، إضافةً لذلك المجهودات المقدرة التي بذلتها الحكومة لتبشير الجنوبيين بفوائد الوحده ، لكن رغم ذلك أتتنا القاصمة بإكتساح خيار الإنفصال ، إحتفل باقان وحاشيته وأقاموا الحفلات بينما كانت دموعنا تنهمر للمرة الثانية ولكن من الحزن .
وبينما نلعق جراحنا ونواصل مساعينا لجوار آمن ، وبينما باقان في القصر بجوار الرئيس الذي إستقبله خير إستقبال وأقام الموائد إحتفاءً بهذا العنصري البغيض كانت جيوش الغزاة تتحرك نحو هجليج في مشهد يجسد قمة النذالة والجبن.
لم يلتفت هؤلاء لمصالح شعبهم الذي يفترش الأرض ويلتحف السماء ومشرد في الأصقاع والموانيء لايجد لقمة عيش ولاشربة ماء ناهيك عن تعليم أو صحة أو أمن ، تركوا هم بناء دولتهم التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة ليتجيشوا ويعتدوا على من بسط لهم يد السلام بيضاء من غير سوء .
أي شر هذا وأي فكر وأي شياطين يحركون عقول هؤلاء المخابيل الذين أتفق مع السيد الرئيس حين أسماهم (الحشرة الشعبية) .
في إعتقادي لامجال لحوار أو جوار بعد اليوم ، فقط نقار وشجار حتى يتم دفن هذه الحشرة لينعم مواطني الشمال والجنوب بجوار هانيء وإزدهار أقتصادي .
أنباء اليوم تبشرنا بتقدم ملحوظ وإكتساح لقواتنا المسلحة الباسلة وابطال الدفاع الشعبي الأشاوس المغاوير، وكلنا ثقة أنهم سيرفعون التمام للقائد من هجليج وإن أردنا سنرفع التمام من جوبا ، فالحركة الشعبية وجيشها البالي ليست له قدرة على صد جنودنا الذين تسلحوا بالقرآن وحب أوطانهم .
سيدي الرئيس ، نكررها لانريد حوارً بعد اليوم ، هؤلاء الضرب فقط هو ماينفعهم .

عزيزة وفريج مرر وأشياء أخرى



   أزقة ضيقة ولكنها أنيقة ، تتناثر على جانبيها قهاوي حبشية تتصاعد من داخلها أدخنة (الشيشة) وقهقهات الرواد ، بالرغم من أن الضحك لغة عالمية إلا أنني إستطعت وبدون كثير عناء أن أتبين أنها سودانية بحتة ، كنت أسير راجلاً وبرفقتي صديق عزيز جداً هو من أرشدني لهذا (الفريج) وفريج في إعتقادي هي مرادف كلمة (فريق) ولست هنا أعني فريق كرة القديم بل الفريق كما ينطقها أهل القرى لدينا ، ولأن لسان الخليجيين يبدل القاف جيماً فقد أضحت لديهم فريج ، (يازول إتفضل بي جاي) أطلقت هذا النداء إثيوبية بارعة الجمال ترتدي خفاً أنيقاً وسروال قصير وفانلة تشابة السروال ضيقاً ، الشعر غجري مجنون بعضة مُضفر وأغلبة ثائر ، والاهداب ليل حنون هاديء ، الحزام خاتم وعينا ظبي تتلالأ حتى كادت تطغى على أنوار (دبي) ، وبالصدر رمانتان تتعانقان تارةً وتارةً تفترقان على وعد بلقاء قريب ، وأنا يقتلني ظمأ عازب شارف الثلاثين ، سرت مغمض العينين كالمنوم مغنطيسياً حتى ولجت القهوه ، أرشدتني لسلم صغير يقود لطابق علوي حيث يوجد مجلس صغير ، وبينما أنا في حالة الصعود لمحت نقش حناء جميل بذراعها الأيسر ، هناك تدفق ماء صلابتي الأخير ، سامرتنا قليلاً ، خدعتنا برقة لنكثر في الطلبات ، أيقنت بصدق تلك الدراسة الهولندية التي أكدت أن الرجل يتضاعف سخائه مائة مرة عند تواجد إمرأة جميلة بالجوار .
خرجت وبعد زوال المؤثر قررت عدم المرور بهذا (الفريج) مرةً أخرى خشية أن أجهز به على دراهمي المعدودات ، وأدركت عندها السبب وراء قلة التحويلات (الشخصيه) من الإمارات ، ولم أقل بنكية لأن الساذج فقط هو من يحول لأهله عن طريق بنك أو صرافة من هناك  ، ففارق سعر العملة في السوق الموازي يقارب الضعف ، سحر الأثيوبيات لايقاوم خصوصاً بالنسبة لنا نحن السودانيين الذين يعاني أغلبنا من شح شديد في رصيد الحنان البنكي .
ذكرت أنني عقدت العزم على عدم الرجوع لهذا الفريج مرةً أخرى لكن الأقدار ساقتني لقهوة تسمى قهوة الحبشة وتلك تقع بإمارة عجمان ، وهناك رأيت عزيزة ، إحساس رؤيتها لأول مرة يقارب إحساس أن تصدمك شاحنة تجر ورائها (ترلتين) ، ليس الحسن صارخاً بل كان أهدأ من بحيرة البايكال الروسية ، إلا أن جاذبيتها تفقدك منطق الأشياء ، جمال يجعلك تتحسر على كل لحظة أضعتها في غير مطالعة هذا الوجه الجميل ، كعصفور جميل كانت تتنقل بين الطاولات ، خطواتها تبعث نشوة في القلب والروح والعقل معاً ، مشهد يحفزك على الصراخ ، وددت أن أعرف المزيد عنها ، سألت فعرفت أن سعودي تزوجها وأنشأ لها هذا القهوة التي أصبحت تجمع أغلب السودانيين المقيمين بعجمان ، لا أدري إن كانت نظراتي الوالهة جذبتها أم حظي إلا أنها جالستني ، ظننت حينها أن الغمام يحييني ، تجاذبنا حديث لطيف عن أثيوبيا والسودان ، ذكرت فيما ذكرت أن إمرأة أحدهم قدمت لمقهاها ذات مساء وصرخت بوجهها (الرجال بقوا مابقعدوا في البيت بي سببكم) ، ذكرت لها أن لدى المرأة حق ، وبسري قلت أن لدى الرجال أكثر من حق .
عدت لاأنوي على شيء سوى الزواج ، فأشجان القلب طالت واستطالت وآن لأنيني أن يصمت .
    
نصحني الناصحون بالتوجه لمول دبي الذي هو الأضخم في العالم ، ومشاهدة النافورة الراقصة التي تعد من أهم معالم المدينة ، وذات مساء ذهبت برفقة إبن عمتي ، للوصول لتلكم النقطه لابد من العبور بشارع الشيخ زايد بدبي ، وياله من شارع ، في إعتقادي أن أي شخص سيظل فمه مشرعاً عند المرور الأول بهذا الشارع المحاط بناطحات السحاب الشاهقة ، وصلنا للمول الممتليء بكل منتجات العالم ، أفخر الماركات ، المول كان ضخماً بحق لدرجة أنني أضعت مرشدي وصرت هائماً بين الواجهات الزجاجيه ، تارةً أجد نفسي أمام شلال وأخرى أجدها أمام سينما ، ووسط هيامي إصطدم نظري بساحة تزلج على الجليد ، أما ماأدهشني بحق كان حوض السمك العملاق الذي يحبس داخله مختلف أنواع الاسماك ، هاتفت مرشدي فارشدني بالتوجه لإحدى الخرائط المنتشره لتحديد مكاني وانتظرته هناك ، توجهنا لساحة النافورة التي يطل عليها برج خليفة ، ظللت أرتفع ببصري لأشاهد قمته حتى كدت أنكفيء على قفاي ، لحظات وصدحت موسيقى هادئه تراقصت على أنغامها مياة وأنوار تلكم النافورة المدهشة ، ذلك جميعه لم يفق إنبهاري بجمال فتاة أوروبية عشرينيه ، كانت ترتدي تنورة قصيرة ، أقصر من جكسا في خط سته ، كانت برفقة أسرتها ، تصلبت مكاني لاأقوى على الحراك ، سلطت كامل نظري وتفكيري لتتشبع كل خلية في جسدي بهذا الألق النادر ، إنحنت لتقبل طفلاً أعتقد أنه أخاها الأصغر ليظهر المزيد من السحر ، نصبت قامتها لتعبث بشعر أشقر حيوي يتمايل كلما داعبته ريح خفيفة ، رفعت شعرها لأعلى نقطة ممكنة حتى تبدى عنق بعيد مهوى القرط كما قال الراحل (نقد) عليه رحمة الله ، عنق ينادي للعناق ، عنق يجعلك تعتنق حب صاحبته ، وحده العناق من كان سيعتقني من هذا الأسر .
عشرون دقيقة تبدت لي دهراً بعدها صدحت أغنية عربية هذه المرة لتتراقص النافورة مرةً أخرى ، إتجهت أعين الجميع لمتابعة العرض بينما كانت لعيناي وجهة أخرى أجمل وأروع ، إنتهى العرض سريعاً لتغادر برفقة أسرتها ، رمقتني عند خروجها بنظرة أدركت بها أنها علمت مابداخلي ، إبتسمت لها ، لم تبتسم ، فقط تبدى على وجهها فخر سيد إشترى عبداً جديد .



      

 

الخميس، 8 مارس 2012

لمن أكبر داير أبقى بوليس !!!!!



بلطف إقتربت مذيعة برنامج الأطفال من الصبي وسألته السؤال التقليدي (داير تبقى شنو لمن تكبر) رد بسرعه : داير ابقى بوليس ، عقدت المذيعه حاجبيها وسألته : عشان تقتل الناس ؟؟؟؟ .
إمتعضت وكثيرين غيري من إستجابة المذيعه التي ترسخ للأطفال أن الشرطي يقتل بدلاً من أن يحمي ، أثارت إحدى الصحف الأمر وأعتقد أن الشابه لن تطل على الشاشات مرةً أخرى .
بعد أيام من هذا الأمر فوجئنا بمقتل عوضية وكأنما (كشف الحجاب) عن تلكم المذيعة .
فجعنا جميعاً للخبر ، ثارت الدواخل ، هاجت المشاعر ، إضطربت الأحاسيس ، الغضب يغلي في عروق الجميع وبينما نحن كذلك أطل الصبح وفوجئنا بالصحف تخرج بتغطية هزيلة للأمر الجلل لايحتوى سوى على تصريح وزارة الداخليه التي إدعت أن عوضية نبت لها جناحان طارت بهما وركت بإحدى أعمدة الكهرباء فصادفتها رصاصة أطلقها الضابط في الهواء لتفريق الجمع الذي هدد حياة أفراد الدورية .
أعى تماماً العقلية التي تتعامل بها الشرطة مع المواطنين ولي قصة محزنة حدثت لي بمطار الخرطوم عندما كنت قادماً من الإمارات محملاً ببعض البضائع لأتمكن من مواجهة متطلبات الحياة وغلاء الخرطوم بهامش ربحها البسيط ، لأفاجأ بعنجهية قميئه وأسلوب رف في التعامل ، والأنكى وأمر أنني فقدت بعض مقتنياتي ذلكم اليوم ، لوهلة ظننت أنني ضبطت بمخدرات أو أسلحة أو شيء من هذا القبيل ، وعندما صرخت مطالباً بمعاملة لائقه لم أجد سوى معاملة أسوأ ، بل ووصل الأمر بأحد الضباط بأن (دفرني) ولولا أن كبحت جماح غضبي ذلك اليوم لفجرت حممي مطار الخرطوم وماجاوره من أحياء سكنية .
لاأدري ماذا يتعلم هؤلاء بكلية الشرطه وكيف يتم إختيارهم ولكن الأمر يحتاج لوقفة قوية وحاسمة ليتعلم هؤلاء أنهم جلبوا لخدمة المواطنين ، هذا الخيلاء المقرف والتعالي الغريب الذي يتعاملون به محير جداً ، بعثت بعد تلك الحادثه برسالة لمدير الجمارك عبر الإيميل أشكو له سوء المعاملة التي واجهتها وجلست أياماً في إنتظار رده لكن يبدو أن تفاؤلي كان خيالياً للغايه .
تطورت قضية الشهيدة عوضيه وأصبحت قضية رأي عام وظن الجميع أن دمها سيذهب هباءً منثورا لولا أن ظهر عضو مجلس الثورة السابق (إيدام) الذي يمت بصلة ما للفقيدة فغيرت الشرطة أقوالها وشاهدنا الضابط يزج في السجن وسيقدم لمحاكمه .
يعني لو لم يكن لها قريب ذو نفوذ لراح دمها شمار في مرقه ، عموماً أثق انه لن يرضينا القصاص من القاتل فقط مايرضينا هو أن نسترد ثقتنا في شرطتنا مرة أخرى وأول قرار نتمنى صدوره هو إلغاء مايسمى بشرطة النظام العام أو أمن المجتمع ، هذه القوات كانت ولاتزال ترتكب يومياً أفعالاً بشعة للغاية وسجل تجاوزاتها يحتاج لمجلدات لحمله . 
  أعفونا من الناس ديل ياهداكم الله

لاحول ولاقوة إلا بالله


ماحدث بالديم بالأمس مؤسف بل ومقزز ومقرف لأقصى درجة
الشاب وليد كان يجلس قبالة منزله يتحدث عبر هاتفه الجوال وبجواره ثلة من أصدقائه .. بداخلة كانت هموم عظيمة لكنه لم يدري أن القدر يخبيء له ماهو أنكى وأمر من كل مادار بخلده ، فبينما وليد وأصدقائه جلوساً ظهرت إحدى دوريات الشرطه واشتبكت مع وليد بحجة أنه مخمور ، تطور الأمر لشجار بين وليد وأصدقائه وأفراد الدورية فخرجت أم وليد وأخته عوضية .. إحتدم النقاش بين وليد والشرطة وفجأة ظهرت دورية أخرى للشرطه وبدأت بإطلاق النار تجاه وليد ، تخيلوا عربة شرطة تطلق النار تجاه مواطنين عزل .. ورب العزة إن عقلي لم يستطع تخيل المشهد وعجزت عن تصديق القصة حتى تأكد لي ماحدث وأن مواطنو الديم قاموا بدفن الفقيدة اليوم .
بصدق ترتجف يداي وانا اكتب هذه الكلمات فالجريمة شنعاء بكل معاني الكلمة ، تحدثنا كثيراً عن سوء سلوكيات الشرطه وووو ، لكن أن يصل الأمر للقتل العمد لمواطنين عزل أمام عتبات منازلهم فهذا ما لايحتمل ، والله إن السيل تخطى الزبى بمراحل عديدة ، لن نرتاح حتى نرى الجناة يعاقبون العقاب الرادع وايضاً نطالب بإستقالة كل من السيد وزير الداخليد والسيد مدير عام الشرطة ، بعد التشييع إقتحم مواطنو الديم الشرفاء قسم الشرطة تدفعهم رياح الغضب والحزن العميق ، فما كان من قوات القسم إلا أن واجهتهم بالهراوات والبمبان .
مثل هذة الشرطة لاتشرفنا ولا تمثلنا بل وأشهد ان الشعب السوداني بريء من هؤلاء براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
الشاب وليد وامه يتلقون العلاج الان بالمستشفى حيث اصيب وليد بطلق ناري في الكتف مما يدل على ان النيران التي اطلقت كانت كثيفة ومتعمده ، القصة تبدو خرافية ومربكة للعقل الطبيعي الذي لايمكنه ان يتخيل ان هذه القوات التي تعلف من قوتنا لحمايتنا والزود عن ممتلكاتنا وتكلف خزينة الدولة مليارات ممليرة حتى ننعم بالأمان والإطمئنان تتحول فوهات بنادقها لصدورنا العارية .
رحم الله الفقيدو والهم آلها وذويها الصبر وحسن العزاء .
إنا لله وإنا إليه راجعون
حلم أخير :
محاسبة الجناة وإستقالة وزير الداخلية ومدير الشرطة .

الأربعاء، 8 فبراير 2012

بالأسكلا كان لقاؤهم الأخير


 بأقدام وجله دلف ذلك المطعم القابع جوار النيل ، كآخر عهده به كان المكان هادئاً وأنيقاً للغاية ، جال بنظره بأنحاء المطعم ليختار الطاولة الأهدأ ، لم يكن ينشد السكينة لنفسة فقد كان متيقناً من أن المورفين نفسه لن يتمكن من كبح جماح عقله الثائر ، فقط لم يشأ أن يزعج الحضور ، فهو يعلم أن هذا المكان لاترتاده سوى طيور الحب ، جميع الحضور كانوا يشربون من كأس واحده هي الهيام  ، حتى ذلك الخمسيني وزوجته الأنيقه الذين يجلسون بآخر الممر كان بادياً من نظراتهم أن عشقهم إنتصر في معركته ضد ضغوط وروتين مابعد الزواج .
لحسن حظه أن طاولته كانت شاغره وأيضاً مايجاورها ، جلس وأدار وجهه ليواجه النيل الذي إستقبله بلفحة هواء رطب ، قبل عام من اليوم كان الرجل الأسعد في العالم ، ألقى نظرة سريعه على مقعدها الفارغ فطالعته بنفس البهاء ونفس الإبتسامة الخجول التي كانت تشعل كل حواسه ، حبه العميق جعله يتخذ أغرب موقف على الإطلاق ، ببساطه قرر التخلي عنها ، ذلك اليوم محفور بذاكرته تماماً كالإسم ومكان السكن والعمل ، كانا جلوساً على نفس هذه الطاولة ، ثوبها الأنيق نافس بهاء النيل نفسه ، وجهها المريح أزال عنه كل رهق العالم ، نظر ملياً في عينيها وقال : عيناك نافذتان تطلان على جنان لم يزرها بشر من قبل ، لم يعد هناك مشهد يسعدني كرؤية عينيك ووجهك المضيء ، إعتلتها حمرة ، أطرقت وجهها وإبتسمت نافخة في روحة كل مرح وسعادة الكون ، حجابها كان تاجها الذي زاد حسنها حسناً .
قضيا داخل المطعم بذلك اليوم وحسب التوقيت الشمسي ساعةً ونصف مرت به وكأنها ربع فيمتو ثانية ، خرجا بعدها للطريق ، شعر يومها أن جميع رجال الخرطوم كانوا يخططون لإغتياله عسى أن تأتيهم ذات يوم فرصة النيل بقلبها ، بسرعة أوقف عربة (أمجاد) وأوصلها حتى باب منزلهم وعاد أدراجه وهو محمل بكل سعادة الأرض .
كان موقناً ذلك اليوم أنه تخطى كل حدود السعادة التي قد يصل إليها أي مخلوق بهذا العالم ، وفجأة ككل عاشق أحمق ، قرر أنه قد إكتفى بهذا القدر ، صوت أبله نمى بداخله أنه لا محالة خاسر بنهاية السباق ، وأن حبهما لن يصمد أربع سنوات (هي الفترة التي قدّر أنه عندها سيمتلك القدرة المادية للإقدام على الزواج) ، عندها قرر الإنسحاب ، فقط كي لاتتركه بمنتصف الطريق ، عندها ربما يفتر حبه لها وربما يكرهها (لاقدر الله) هكذا قال لنفسه ، ولكي تظل روعة حبها بداخله للأبد عليه الإنسحاب الآن وفوراً .
بكل غباء العالم نفذ حماقته تلك فلم يتصل بها ذلك المساء ولا باليوم التالي بل ولم يجب على إتصالاتها ورسائلها المتتاليه التي كانت تعكس إنزعاج ملاكه من إختفائه المفاجيء وبعد أسبوع فتح الله عليه بعذر أكثر حماقةً من قراره لكي يطمئنها فأرسل يخطرها بأنه قرر الإرتباط بأخرى .
توارت وظل حبها وذكراها وحتى رائحتها حاضرةً بداخله تبث به سعادةً ودفئاً دائمين .
بعد مرور أكثر من شهر أحس برغبة عارمة لسماع صوتها ، مجالستها ، الإحساس بدفء ونعومة كفها عند مصافحتها ، كانت رغبته تلك تزداد يوماً بعد يوم ، عندها زاد ندمه على قرارة الأحمق وقرر مهاتفتها ، إنتظر أسبوعاً آخر حتى واتته الشجاعة لكبس زر الإتصال بعد كتابة رقمها ، لكنه بدلاً من سماع صوتها كان يستمع بكل مرة لصوت موظفة الشركة وهي تقول (الرقم الذي طلبته لايستجيب ،الرجاء إعادة الإتصال مرةً أخرىً) .
بعد كثرة محاولاته المحمومة ردت ، أتاه الصوت كما هو ، عذب كالماء نقي كالهواء ، طاهر كصوت تسبيح السماء ، أخطرته بإقترانها بآخر وإقتراب موعد زواجها منه ، طلبت منه نسيانها ، لم تكن تدري أن هذا الخيار غير متوفر له ، فالنسيان كما أخبرها هو أداة يقتل بها من يمقتهم ، ولا توجد قوة بالعالم قادرة على إنتزاع ذكراها التي إستطاعت النفاذ لأعماق أعماق عقله وقلبه بل وكيانه بأجمعه .
جرب كل خلطات العطارين ليتمكن من النسيان ، غير المكان بعد أن يإس من إرجاع الزمان ولكن بائت كل محاولاته بالفشل ، ذات مساء وبينما كان جالساً لوحدة يواجه خيباته إذا بهاتفه يرن ، كان يظن أنه أحد (الشباب) يود مناقشته بأمر ما  فنهض متثاقلاً لإلتقاط الهاتف إلا أنه فوجيء برقمها يتوسط الشاشة ، كاد عقله يذوب فرحاً ،  قلبة صار يدق كمحرك بقوة ألف حصان ، كل أعضاؤه رقصت بتلك اللحظة ، بأصابع مرتجفة ضغط زر الرد الأخضر وسمع صوت أعذب سيمفونية في الأرض يحدثه قائلاً (حبيبي لو لسه عاوز نرجع لي بعض أنا موافقه)  ، حلق حتى لامس رأسة سقف الغرفة ، إنعقد لسانة وكأنما إبتلعه مارد ما ، نسي كل حروف العربية بل واللغات الأخرى جميعاً ، بينما هو بغمرته تلك إذا بيد تهزه بقوة وصوت يصيح به (أصحى الساعة تسعة جات إنت الليله ماماشي الشغل وللا شنو ؟؟؟!!!!!) .
نهض متثاقلاً وفي عينيه نظرة أقرب للجنون منها إلى البله ، منذ ذلك الحلم لم يتوقف يوماً واحداً من الذهاب إلى الأسكلا .