قال تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها
وتوكل على الله .. صدق الله العظيم ، تنفيذاً لمقاصد هذه الآية الكريمة جنحنا
للسلم ونحن في وضع المنتصر القوي ، ذللنا كل الصعاب وعبّدنا كل الطرق لينعم
السودان بالسلام والإستقرار والأمن ، دموع كثيره سالت وانهمرت على خدود بعضها
بيضاء وبعضها (قمحيه) وأخرى أبنوسية ، صفقنا مع من صفقوا وهللنا مع من هللوا حين
ارتفعت أكف على عثمان وجون قرنق معلنة نهاية حرب إستمرت لعقود طويله ولم تتمكن كل
الحكومات التي تعاقبت منذ فجر الإستقلال من إخماد نيرانها التي قضت على أخضر ويابس
البلاد وأسالت أنهاراً من الدم الطاهر البريء .
أقر الإتفاق بحق تقرير
المصير وكنت أظن وكثير من الحالمين غيري أن مايجمعنا أكثر بكثير من مايفرقنا وأن
الإنفصال شر لانظنه سيأتي أبداً وذلك بناءً على أمور كثيرة أولها أن الإتفاق يكفل
لإخوتنا بالجنوب عيشاً رغداً هانئاً ، فمصالحنا المشتركه تقتضي توحدنا ، إضافةً
لذلك المجهودات المقدرة التي بذلتها الحكومة لتبشير الجنوبيين بفوائد الوحده ، لكن
رغم ذلك أتتنا القاصمة بإكتساح خيار الإنفصال ، إحتفل باقان وحاشيته وأقاموا
الحفلات بينما كانت دموعنا تنهمر للمرة الثانية ولكن من الحزن .
وبينما نلعق جراحنا
ونواصل مساعينا لجوار آمن ، وبينما باقان في القصر بجوار الرئيس الذي إستقبله خير
إستقبال وأقام الموائد إحتفاءً بهذا العنصري البغيض كانت جيوش الغزاة تتحرك نحو
هجليج في مشهد يجسد قمة النذالة والجبن.
لم يلتفت هؤلاء لمصالح
شعبهم الذي يفترش الأرض ويلتحف السماء ومشرد في الأصقاع والموانيء لايجد لقمة عيش
ولاشربة ماء ناهيك عن تعليم أو صحة أو أمن ، تركوا هم بناء دولتهم التي تفتقر
لأبسط مقومات الحياة ليتجيشوا ويعتدوا على من بسط لهم يد السلام بيضاء من غير سوء
.
أي شر هذا وأي فكر وأي
شياطين يحركون عقول هؤلاء المخابيل الذين أتفق مع السيد الرئيس حين أسماهم (الحشرة
الشعبية) .
في إعتقادي لامجال
لحوار أو جوار بعد اليوم ، فقط نقار وشجار حتى يتم دفن هذه الحشرة لينعم مواطني
الشمال والجنوب بجوار هانيء وإزدهار أقتصادي .
أنباء اليوم تبشرنا
بتقدم ملحوظ وإكتساح لقواتنا المسلحة الباسلة وابطال الدفاع الشعبي الأشاوس
المغاوير، وكلنا ثقة أنهم سيرفعون التمام للقائد من هجليج وإن أردنا سنرفع التمام
من جوبا ، فالحركة الشعبية وجيشها البالي ليست له قدرة على صد جنودنا الذين تسلحوا
بالقرآن وحب أوطانهم .
سيدي الرئيس ، نكررها
لانريد حوارً بعد اليوم ، هؤلاء الضرب فقط هو ماينفعهم .

