هاهو ضيفنا الكريم يحزم حقائبة إستعداداً للرحيل ، أيام عدت كالحلم ، كالنسمة ، كالطيف ، سراعاً مرت وكذا سيمر العمر ، السعيد والمحظوظ هو من إغتنم هذا الشهر خير إغتنام ليسجل إسمه في قائمة عتقائه ، تبقت أيام معدودات من ضمنها ليلة القدر التي يساوي أجرها أجر ثلاثة وثمانين عاماً من العبادة ويزيد ، تخيل أخي أن تعبد الله هذه المدة الطويلة التي لايعيشها سوى قلة قليلة في هذا العالم ، طوبى لمن سارع باغتنام هذا العرض ، يتهافت الكثيرون في رمضان لتفعيل عروض شركات الإتصالات المجانية أو المخفضه وهذا عرض رب السماء ، ليس كمثله عرض ، من إغتنمه فاز كل الفوز ونال حسن الثواب وحجز بطائرة الفلاح الدرجة الأولى .
كان صلى الله عليه وسلم إذا أتت العشر الأواخر من رمضان شد المئذر وأحيا ليله وأيقظ أهله ، كان هذا هو حال الحبيب المصطفى ، الشفيع المشفع فاتح أبواب الجنان فما بالنا ونحن غرقى ببحار من الذنوب وجبال منها على أكتافنا ألا ننال من هذا الفضل شيء .
رمضان هو صفوة الشهور وأفضلها ، كما أتفق العلماء على أن أواخر الأوقات الفاضلة خير من أوائلها وبهذا تكون العشر الأواخر هي أفضل أيام رمضان وأبركها وخصوصاً أن بها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، قال تعالى (وما أدراك ماليلة القدر) صدق الله العظيم ، قال الرازي رحمه الله في تفسير الآيه"يعني لم تبلغ درايتك غاية فضلها ، ومنتهى علو قدرها" ففضلها عظيم وقدرها كبير ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه) ، فاحرصوا كل الحرص إخوتي على إحياء هذه الليالي النيره بالقيام والدعاء والذكر ، واعلموا أن غفران الذنوب مقيد بغفران الخطايا دون الكبائر التي لزاماً على مرتكبها التوبة النصوح .
تفيد الأحاديث بأنها أي ليلة القدر أقرب لليالي الوترية في العشر الأواخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحروها في الوتر) ، أيضاً في صحيح البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه يقول عبادة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحا رجلان من المسلمين، يعني تشاتما و تخاصما، فرفعت ( نساها النبي). فقال النبي عليه الصلاة و السلام: "خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان و فلان فرفعت، نسيتها، و عسى أن يكون خير لكم، فالتمسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة . وفي هذا تحديد أقل حيث أنها حصرت بثلاث ليال فقط هي التاسع والعشرون والسابع والعشرون والخامس والعشرون ويرجح الغالبية أنها السابع والعشرون .
بكل الأحوال علينا إخوتي الكرام إغتنام هذه العشر الأواخر والإجتهاد الإجتهاد في قيامها والدعاء والتضرع بها إلى عسى أن يجعلنا من سكان أعلى الجنان يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
كونوا كما تشتهي لكم أمهاتكم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق