الاثنين، 21 نوفمبر 2011

فطور الشارع



       لمقدم رمضان فرحة خاصة ، فرحة تجعل تياراً كهربياً من السعادة يجتاحك قدميك حين إعلان ثبوت الشهر من قمة رأسك وحتى أخمص قدميك ، نهر من الطمأنينة يغسل جوانحك ويهديء روحك الثائرة.  
    ولرمضان في السودان نكهة خاصة تجعل فرحتنا مضاعفة ، فبهذا الشهر الكريم إلفة خاصةً تزيدها تقاليدنا إجتماعاً وإلتئاماً وتجانس ، حيث تتصافى النفوس ويجتمع شمل الأصدقاء والأهل على موائد الإفطار ويكثر التكافل والتراحم حتى تود أن لاينتهي هذا الشهر أبداً  ، اليوم أود التحدث عن إحدى أجمل عاداتنا وهي (فطور الشارع) حيث يجتمع أهل الحي ويخرج كل منزل (صينية) ، يصلون معا المغرب ثم يجلسون للإفطار أو يفطرون ثم يقومون للصلاة حيثما أتفق (شخصياً أفضل الإفطار ثم الصلاة) ، قيل أن أحد المتجرسين فطر مع جمع يفضلون أن يحللوا الصيام ببضع تمرات ثم يصلون وكان اليوم قائظاً وأتى أحدهم ببطيخة حمراء تسر الناظرين يبدو من الندى بأطرافها أنها تشبعت ببرودة جعلتها أشهى وألذ ، كان باله مع هذه المدينة الحمراء ذات السور الأخضر حين قاموا للصلاة وبينما هم واقفون في الصلاة إذا بـ(غنماية) تلتهم حلم الرجل ، بعد الصلاة نهر القوم (خليتونا صلينا وبالنا مافي الصلاة وضيعتوا علينا البطيخة) .
   هذة العادة الطيبة فيها إكرام لعابر السبيل وفقراء الحي وبها تكافل كبير حيث يخرج أي منزل حسب إستطاعته ولاتتكلف الأسر عادة بالإفطار فالكل حسب إستطاعته ، وبعد الإفطار يحلو السمر (فوق البرش) وإرتشاف الشاي والقهوة والونسة حتى العشاء ، في هذا الوقت يعرف الناس أخبار بعضهم البعض ويقفون على مشاكل الحي ويحاولون معالجتها.
   كثيرون يتحسرون على (إندثار) هذه العادة الجميلة مؤخراً ، وهذا عكس مالمستة ، ففطور الشارع لايزال موجوداً بالأقاليم كما هو  ، أيضاً شاهدت المواطنين يفترشون الأرض بعدد كبير من أحياء الخرطوم التي تحركت بها في الأيام الماضية ، أمدرمان كعادتها كانت ولاتزال أصيلة ولم تسقط  أياً من عاداتها السمحة .
   أرجو أن نساهم جميعاً في الحفاظ على هذه العادة الأصيله وأن نورثها لأجيالنا القادمة كما أسأل الله أن يقوي نساءنا الذين يجتهدون أيما إجتهاد في طبخ وتقديم الطعام في رمضان حيث يكونون (إستامب باي) منذ الخامسة عصراً حاني رؤوسهم بإتجاه نيران (الكوانين والبوتجازات) وكلنا نعلم أن أشد ساعات الصيام صعوبة هي تلكم الساعات الأخيرة حين تراودك العصيدة والويكة وسلطة الروب بأحلام اليقظة ويكون آذان المغرب هو أسمى أمانيك وغاية مرادك.
في هذا الشهر الكريم يعيش إخواننا المسلمون بالصومال أوضاعاً عصيبةً للغاية حيث يصوم إجباراً شديدهم ومريضهم ، بأوضاع تفتقد للأمن والأمان ، أسال الله ببركة هذا الشهر الكريم أن ينزل عليهم شآبيب رحمته وأن يغمرهم بفيض بركاته .
كما أسأل الله أن يقوينا على الصيام والقيام وأن يثيبنا وإياكم حسن الثواب .

كونوا كما تشتهي لكم أمهاتكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق