الاثنين، 21 نوفمبر 2011

أصل كلمة (ماسورة)



     توقفت طويلاً لأتحقق في أصل كلمة (مواسير) ومفردها (ماسورة) ، معروف أن الكلمة تطلق على كل شيء أو شخص تم توظيفه للقيام بمهمة محددة وفشل في القيام بها ، كما تطلق أيضاً على الشخص الذي لايلتزم بمواعيدة البتة  و التاجر غير الأمين.   
      مثلاً إذا عينت مهندساً لبناء بيت وفشل في إتمام البناء في الزمن المحدد أو لاسمح الله تهدم البيت بعد إكتمال بناءه بشهرين (يبقى المهندس ده ماسورة) .
وإذا إستقدم فريق كرة قدم من الدرجة الأولى مهاجم  ودفع في صفقة شرائة ملايين الدولارات ثم لم يسجل طوال الموسم سوى هدف يتيم كان بمرمى فريقه (يبقى اللاعب ماسورة)  .
   أيضاً إذا قمت بشراء جهاز موبايل جديد ثم فجأة وبعد يومين فقط من الشراء يتوقف عن العمل و(يكضم) تماماً إذا هذا الهاتف ماسورة ومن باعة لك أيضاً (ماسورة) .
  إذا اتصل بك صديقك الصدوق وطلب منك موافاتة بشارع النيل لإحتساء الشاي والتمتع بالهواء الطلق هناك فأخبرته بأنك (مسافة السكة وتكون هناك) وبعد إغلاق الخط مباشرةً تغلق هاتفك وتواصل مشاهدة الفلم الأجنبي الذي كنت قد بدأته مسبقاً فأنت (ماسورة كبيرة جداً) .
   تساءلت مطولاً لماذا أطلق السودانيين هذة التسمية (مواسير) ، مالسر وراء ذلك ، بعد تمحيص وتدقيق ومراجعة توصلت للتالي : تطلق كلمة ماسورة كما أسلفنا على أي أداة تفشل في القيام بالمهمة التي خصصت لها ، وبما أن مواسير السودان غالباً ماتكون خالية من المياة و (تشخر) طوال الليل ، وأحياناً إن أتت بماء (يكون أخير عدمة) لأنه حينها يأتيك شيئاً مختلفاً تماماً عن خواص الماء التي درسناها فالماء كما نعلم هو سائل لالون ولاطعم ولارائحة له ، أما مايأتينا من (مواسيرنا) فقد إختلف الفقهاء في إجازة الوضوء به أم لا .
يتضح من ما أسلفنا أن الماسورة هي أشهر أداة في السودان لاتجيد القيام بما خصصت له لذا أستحقت أن يطلق إسمها على كل شيء لايعمل بالشكل المطلوب .  
  بعض الناس إشتهروا بخدعهم وعدم إلتزامهم بالمواعيد ، وبعض الباعة إشتهروا بعدم الأمانة وبيع أشياء مغشوشة أو بأسعار أعلى من قيمتها ، هؤلاء مع الأيام يطلق عليهم لقب (ماسورة) ، بعد نيل الشخص هذا اللقب يصبح الناس أكثر حرصاً في التعامل معه حتى يثبت العكس عندها يمكن تحديد لجنة لدراسة أمكانية نزع اللقب عن الرجل .
في رمضان تكثر دعوات الإفطار وربما تأتي لأحدنا ثلاثة دعوات للإفطار بيوم واحد حيث يبادر الجميع لكسب أجر الصائمين بدعوة الأصدقاء والزملاء للإفطار في شهر الخير والنفحات ، في مثل هذة الحالات فإن الأجدى أن تحدد مسبقاً أي دعوة ستقبل وأن تعتذر للبقية فأحياناً يستسهل البعض قبول الدعوة عن الإعتذار الذي سيفتح لك باباً طويلاً من الأسئلة وأحياناً (التحانيس) ، (ليه ياخ ولازم تجي ، والله مابقبل أي إعتذار) .
أكبر (ماسورة) حدثت لي كانت بأحد أيام رمضان وكنا طلاباً وقتها حيث دعانا أحد الأصدقاء لتناول الإفطار بمنزلهم ، وكانت المفاجأة التي كادت أن تسبب الجلطة لأحدنا حين تفاجأنا عند وصولنا لمنزله بأنه غير موجود بالمنزل ، كانت صدمة كبيرة ومقلب سيء للغاية (دي ماسورة 40 بوصة موش 5 بوصة) .
 
كونوا كما تشتهي لكم أمهاتكم . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق