الاثنين، 21 نوفمبر 2011

أمريكا ياويكا






غريب وحيد في غربتو
حيران يكفكف دمعتو
حزنان يغالب لوعتو
ويتمنى بس لي أوبتو
طال بيه الحنين
فاض بيه الشجن

     راودني ومازال حلم الهجرة إلى تلكم المنافي البارده التي يظن البعض أن أنهارها تفيض صيفاً بالعسل وتتجمد شتاءً لتصبح (آيس كريم بنكهة الفراولة) ، وظللت أتابع هذا الحلم حتى السنة الماضية حيث إستعرت كاميرا ديجيتال من أخي ونصبت قامتي و(سبسبت) شعري وأزلت كامل الذقن  لإزالة أي شبهة لوجود فكر إرهابي داخل جمجمة صاحب الصورة بعد أن شوهت آلة الإعلام الغربي (عمداً) بمساعدة اللوبي الصهيوني صورة المسلم عامة والعربي خاصة بالولايات المتحدة وأوروبا ودمجها والإرهاب داخل قالب واحد بعدها تقدمت عبر الإنترنت بطلب الهجرة لأمريكا آملاً في حصولي عليه ظللت أمارس هذه العادة سنوياً دون جدوى ظناً مني أنني (كج) حتى إنو البعض بركبو مواصلات مخصوص وبجوني عشان أساعدهم في التقديم بصورة صحيحة .
ماعلينا مادعاني لكتابة هذا الموضوع أنه قبل أيام وأثناء تصفحي أحد المواقع الإلكترونية قرأت موضوعاً لأحد السودانيين المقيمين بأمريكا يحكي فيه أن إبنته ذات الثمانية أعوام زارها جارهم وهو أمريكي من أصول زنجيه ويدرس مع الطفلة بنفس المدرسه كما قلت ذكر أن هذا الطفل ويدعى (ريتشارد) قدم مع طفلته للمنزل وجلسا معاً أمام التلفاز  (لحدي هنا كويسين) ، وعندما هم الـ(مفعوص) ريتشارد بالمغادرة إذا بة يقبل الفتاة وهي بكل (براءة) قالت لوالدها (ده البوي فرند بتاعي)، أحد القراء علق على الموضوع قائلاً ألحق بنتك وسفرها السودان لأنو بعد تحصل 13 سنه ريتشارد ده بجيب هدومو وبجي يسكن معاكم .
    أيضاً حكي لي آخر أن أحد أصدقائة يعيش أيضاً بأمريكا ولدية فتاة في طور المراهقة ، أيضاً أتى صديقها للمنزل وصعد (عينك ياتاجر) لغرفتها وسط دهشة الوالد الذي ذهب ليتحدث مع طفلته لكنها فاجأته بأن وصمته بالـ(معقد)  وأن نظرته هذه ترجع لتربيته في مجتمع (رجعي) لايفهم حاجات الجسد كما هددته بأن تشتكيه للشرطة إذا حاول ضربها أو طرد صديقها ، صديقنا هذا في أول إجازه صيفية بعد هذه الحادثه حدث أبنائه بأنه سيأخذهم في إجازة لمصر لكنهم تفاجأوا بأنه يأخذهم للسودان ، المغبون  من خت كراعو في السودان عالج إبنته بصفعة على خدها ورفض إعادتهم لأمريكا وقرر بأن يتربوا ويعيشوا ببلدهم .
       المنافي ليست جنان كما يعتقد البعض بل هي الجحيم المطلق في غالبها ، القصص الدي أدرجتها عاليه ليست سوى رأس الهرم لعدد خرافي من الإشكالات الإجتماعيه التي تواجه أي شخص يود تأسيس أسرة وتربية أبنائه في الخارج وخصوصاً أمريكا وأوروبا ، الصينيون يعتزون بثقافتهم لدرجة غير محدوده ، يأخذون من الأمم الأخرى حميدهم وينبذون قبيحهم كما تجدهم في المنافي يتحدون وينصهرون معاً فتجد في كل المدن الأمريكيه أحياء لايسكنها سوى الصينيين فقط تسمى بالـ(حي الصيني) يتربى فيه أطفالهم وسط أجواء هي الصين نفسها فلا يتأثرون كثيراً بثقافات غيرهم ، أتمنى أن (يستلب) السودانيين بالخارج هذه الأفكار وينشأوا وحدات سكنيه للسودانيين ويكثرون من النشاطات الإجتماعيه التي تجمع السودانيين ببعضهم البعض ، سفاراتنا بالدول الغربية أيضاً يقع عليها دور كبير في ربط أطفال السودانيين العاملين بالغرب بوطنهم الأم وأأسف جداً حين أسمع أو أرى أطفالاً سودانيين يعيش أهلهم بالغرب ولايجيدون العربية إطلاقاً !!!! للأسف الشديد نحن أمة (مستلبة) ثقافياً لحد بعيد فالسوداني ماأن تطأ قدماه مصر مثلاً حتى يعوج لسانه ويتحدث بالمصري وكذلك إن زار الخليج أو بلد آخر في حين أن المصري لايبدل لهجته أينما ذهب وكذلك الخليجيين والشوام إلا فيما ندر ومن باب المزاح فقط لابد علينا أن نعتز بأشيائنا ونعكسها للأمم الأخرى ونزهو بتقاليدنا ولهجتنا التي هي الأقرب للعربية بين جميع اللهجات الأخرى .
          ختاماً أتمنى أن يوفق كل الشباب في إيجاد فرص عمل ترضي طموحاتهم داخل السودان و أرجو من كل الشباب السوداني أن يضع فكرة الهجرة للغرب في آخر قائمة (حلول للخروج من عنق الزجاجة) وكما يقول المثل (لو تمرق من بيتك حزين تاني تلقى الفرح عند مين) .. الغربه نار وجحيم لايطاق ، مجتمعنا والحمد لله رغم الضيق والشح مازال تكافلياً والناس فيو (بتشيل بعض) ، لكن كدي أمرق مرة و(إتزرد) ليك في محنة صدقاً لن تجد من يعينك إلا من رحم ربي .
آخر حاجة :
السودان ظريف بس داير مصاريف
كونوا كما تشتهي لكم أمهاتكم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق