هو المسندح حمد المسندح ، تقول الروايات الشفهية أنه عاش أيام المملكة السنارية واشتهر بالكسل الشديد وحب النوم والتبطل ، سبب التسمية أن كبرى كريمات والدة إسمها (زهانة) فكنى بها والدة ثم ورث المسندح الإسم فصار معروفاً بين الناس بـ(ودأب زهانة) .
كان للرجل جمهور غفير وحاشيه بعضهم يحبه لخفة ظله ووالآخر لثرائه حيث أنه ورث عن والده مالاً وفيراً لكنة أضاعه بسبب جهلة وكسلة الشديد .
برنامج ود أب زهانة اليومي يبدأ بعد أن (تصنقع الشمس) حيث يصحو متثاقلاً ليرشف ماشاء من القهوة بعدها يحوًل سريرة لضل الضحى ومن أقوالة (ضل الضحى بطول العمر) ، بعد ذلك تسرج له زوجتى دابته ليتوجه لمنزل زوجته الأخرى حيث أنه تزوج عدداً من النساء وماأن يصل منزل هناك حتى يتمدد على (العنقريب الهبابي) ويشرب (قهوة النهار) ثم يتناول غداءه وقيل أنه بإمكانه أن يلتهم نصف خروف في الغداء حتى تحسب من نهمة أن أم هذا الخروف قد نطحته مسبقاً ، بعد الغداء يضطجع مرةً أخرى وهو يردد (من تغدى تمدى ولو كانت الحرب دائرة) ،بعد (المدَة) يتفرغ للتجول في الحي ومتابعة (الشمارات).
عاصرة شيخنا الجليل فرح ود تكتوك (حلال المشبوك) وكان خصماً له حيث أن الشيخ يحث على العمل والإجتهاد ، أما ود أب زهانة فقد كان النقيض تماماً وللأسف فإن كثير من العوام تأثروا بأمثال ود أب زهانة وجعلوها ديناً لهم ، يروى أن أحد مناصري ود أب زهانة قابل تلميذاً للشيخ فرح فسألة (وين شيخكم الفارغ ده ؟؟ قول ليه لو تجري جري الوحوش غير رزقك مابتحوش) فأخبر التلميذ الشيخ فرح الذي رد عليه قائلاً ( لو لاقيتو تاني قول ليه إنت الفارغ اللاك حاش ولا زارع) ، والكثير من القصص المحكية .
من أقوال ود أب زهانة المأثورة (من سكَاها مالحقها) ، (النوم خريف العين) ، (ربنا ماشق حنكاً ضيعوا) ، (الحي رزقة حي) ، (كان كترت عليك الهموم إتدمدم ونوم) ، ومن أمثالة بعد أن أضاع مالة وأصبحة يستدين من الجميع (إتدين وإتبين) ويعنى أن تتوارى عن أنظار مدينك ، (الدين فوق الكتوف والأصل معروف) والكثير الكثير .
لو ألقينا نظرة غير ثاقبة على مجتمع اليوم من حولنا لوجدنا كثيرين على شاكلة ودأب زهانة بل إن وسائل الرفاهية الحديثه زادتهم كسلاً فوق كسل فتشكل جيل جديد من (أولاد اب زهانات) ، يقضون ليلهم في التلفاز والكوتشينه ونهارهم في النوم ومسائهم على مساطب الحي ، ربما كانت فرص العمل قليلة للخريجين لكن هذا ليس سبباً للتعطل وعلى المتعملين الذين لايجدون عملاً أن لايتعففوا من العمل كسائقين مثلاً أو بأي أعمال يديوية أخرى حتى يأتي فرج الله ، أما الفاقد التربوي في بلاد السودان فأغلبهم يعمل بالـ(سمسرة) حتى ظننت أنني إن رفعت حجراً سيخرج لي أحدهم ، وتركوا المجال للأحباش والفلبينيين ليملأوا البلد ويستولوا على الوظائف العمالية وهنا أجد العذر لأرباب الأعمال الذين يستوردون عمالات أجنبية حيث أن العامل الأجنبي ينجز ضعف ماينجزه العامل المحلي دون (تأفف) ، كما أنه لا يتعذر بالمناسبات الإجتماعية التي تشغل نصف وقت السوداني .
نختم بقول الصفدي
الجد في الجد والحرمان في الكسل
فانصب تصب عن قريب غاية الأمل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق