الاثنين، 21 نوفمبر 2011

ماعافي لي ناس المويه



قبل أيام وبينما أقود سيارتي مساءً(بتمهل) بإتجاه الخلف بضاحية (الجرافة) شمال أمدرمان ، فوجئت بمقدمة السيارة ترتفع للسماء ومؤخرتها تهبط لأسفل وبدلاً من رؤية الشارع الترابي الذي كنت أسير به إصطدم نظري بقمر بهي ونجوم متلألأه ، حركت رأسي بقوة ونظرت لصديقي العريس (طلبكو) الذي عقدت الدهشة لسانه فصار يبحلق نحوي بنظرة هي أقرب إلى البلاهة منها إلى الدهشه (لاحقاً تبين لي أنني كنت أحدقه بذات النظره) ، ترجلنا من السيارة وإذا بحشد مهول يحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم (مدهشة تلك القوة المغناطيسية الرهيبه التي تجذب الناس تجاه الحوادث) ، في إعتقادي أن المعارضة السودانية إذا أرادت خلق مظاهرة وجمع أكبر عدد ممكن من الناس فعليها إختلاق حادث وهمي ، عندها (في ثواني حيلقوا الناس اتلمت زي النمل) ، المتجمهرين إتفقوا جميعاً على رغبتهم بالمساعده وإخراج السيارة من تلكم الحفرة (بالغة العمق) والتي تقارب الثلاثة أمتار قطراً والمترين عمقاً ، الحفره خصصت لدفن انبوب مياه بالغ الضخامه وتركت مشرعة الأبواب كفم تمساح جائع لتقبر السيارات وكفيفي البصر وسواري الليل ، لم تكلف الهيئة القومية للمياه أو الشركة التي تعاقدت معها الهيئة لهذا العمل نفسها عناء وضع علامات تحذيريه أو سياج أو على الأقل بعض الحجارة حول ذلك القبر الذي كاد يخطف فرحة عريس قد هرم في إنتظار هذه اللحظة التاريخيه .
ذكرت أن حشداً إجتمع وكانوا جميعاً يرغبون بمساعدتي (وبشده) لإخراج العربة من الحفرة لكنهم إختلفوا في الوسيلة ، أحد الظرفاء صرخ : أوريكم العربيه دي حتطلع كيف ؟؟ بعد أن أنصت له الجميع أجاب : حتطلع بـ(صعوبة) ، بعد كثير تمحيص توصلنا لأن أفضل وسيلة هي إيجاد سيارة ضخمه تقوم بسحب السيارة ولحسن الحظ كان بالجوار بعض لواري الطوب ، توجهنا لهم و(مشكورين) سارعوا بهمة ونشاط بسحب السيارة ، بمكان آخر خلاف السودان أثق تماماً أنه من النادر جداً أن تجد من يهب لنجدتك ، لن يجديك نفعاً سوى الإتصال بخدمة سحب السيارات ، عجز لساني بعد إخراج السيارة عن شكر أولئك الرجال وخصوصاً سائق اللوري الذي ماأن ذكرت له أنني أحتاج عونة لسحب سيارتي من حفره حتى إستعدل (طاقيته) و (شنقها) قليلاً نحو الأعلى وهب واقفاً وهو يقول : (اركب بي قدام عشان توصف لي الحته). 
تخيلت نفسي أرفع قضيةً ضد هيئة المياه مطالباً بتعويض تجاه الضرر الذي أصابني بسبب ذلك (الخندق) الذي تركوه مشرعاً ليلتهم سيارتي (الطلعت بيها من الدنيا) ، وتخيلت دهشة وكيل النيابه ، قضيةً كهذه ستستمر ثلاثون عاماً بعد ذلك ستلقي المحكمه على الهيئة عقوبة (اللوم) ، وعقوبة اللوم بالمناسبه عقوبة رسميه ومعترف بها لدينا وببعض الدول العربية الأخرى وكان أول من ذكرها أحد الإعلاميين المصريين النجباء وقد وقعت هذه العقوبة على كثير من وزرائنا السودانيين الذين ثبت تقاعسهم في أدارة شؤون البلاد والعباد وكانت عقوبتهم (اللوم والنقل لوزارة أخرى) . 
كما قال أستاذ السني بأحد أفلام الزعيم ، في اوروبا والدول المتقدمه عند رفعك قضية بحادثة كهذه ستتلقى مبالغ باهظه جداً كتعويض ، (الخلعه براها تعويضها ممكن يغنيك) .
قبل الختام أتقدم بجزيل الشكر لشباب الجرافه الذين هبوا لنجدتي هبة رجل واحد ويشمل الشكر حتى ذلك الذي علق حين رؤيته للعربه داخل الحفره قائلاً : (الزول السايق العربيه ده مسطول وللا شنو؟؟؟!!!!!) . 
غايتو ماعافي لي ناس المويه
رميه : 
الشعب الحر .. الفعلو بسر .. أب لحماً مر .. في الزنقه أم لوم قدام ميلين 
البسمع فيهم ياأبو مروه .. بي فرارو ينط من جوه .. يبادر ليك من غير تأخير 
حلم أخير : 
كونوا كما تشتهي لكم أمهاتكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق